علي بن محمد البغدادي الماوردي

19

أدب الدنيا والدين

إلى الشر كزياد « 1 » وأشباهه من الدهاة هل يسمى الداهية منهم عاقلا أم لا فقال بعضهم : أسميه عاقلا لوجود العقل فيه وقال آخرون : لا أسميه عاقلا حتى يكون خيرا دينا لأن الخير والدين من موجبات العقل فأما الشرير فلا أسميه عاقلا وانما أسميه صاحب روية وفكر وقد قيل : العاقل من عقل عن اللّه أمره ونهيه حتى قال أصحاب الشافعي « 2 » رضي اللّه عنه فيمن أوصى بثلث ماله لأعقل الناس : أنه يكون مصروفا في الزهاد لأنهم انقادوا للعقل ولم يغتروا بالأمل . وروى لقمان بن أبي عامر عن أبي الدرداء « 3 » أن رسول اللّه

--> ( 1 ) كزياد : ابن أبيه . أمير ، من الدهاة القادة الفاتحين الولاة من أهل الطائف . اختلفوا في اسم أبيه ، فقيل : عبيد اللّه الثقفي ، وقيل : أبو سفيان . ولدته أمه سمية في الطائف ، وتبناه عبيد الثقفي ( مولى الحارث بن كلدة ) وأدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ، ثم لأبي موسى الأشعري أيام امرته على البصرة ، ثم ولاه علي ابن أبي طالب إمرة فارس ، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية ، وتحصن في قلاع فارس ، وتبين لمعاوية أنه أخوه من أبيه ( أبي سفيان ) فكتب إليه بذلك ، فقدم زياد عليه ، وألحقه معاوية بنسبه سنة 44 فكان عضده الأقوى ، وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق ، فلم يزل في ولايته إلى أن توفي سنة 53 ولم يخلف غير ألف دينار . قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد . عمر بن العاص : بن وائل السهمي القرشي ، أبو عبد اللّه ، فاتح مصر ، وأحد عظماء العرب ودهاتهم ، وأولى الرأي والحزم والمكيدة فيهم . كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام ، وأسلم في هدنة الحديبية ، وولاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إمرة جيش ( ذات السلاسل ) وأمده بأبي بكر وعمر ، ثم استعمله على عمان ، ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر ، وهو الذي افتتح قنسرين ، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية ، وولاه عمر فلسطين ، ثم مصر فافتتحها ، وعزله عثمان . ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان مع معاوية ، فولاه معاوية على مصر سنة 38 ه - توفي بالقاهرة 43 ه - . ( 2 ) الشافعي : محمد بن إدريس . أبو عبد اللّه أحد الأئمة الأربعة وإليه نسبة الشافعية كافة . ولد في غزة ( بفلسطين ) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها ، وقبره بمعروف في القاهرة . قال المبرد : « كان الشافعي أشعر الناس وأدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات » كان ذكيا مفرطا ، له تصانيف كثيرة ، أشهرها كتاب « الأم » . توفي سنة 204 ه - . ( 3 ) أبو الدرداء : اسمه عويمر بن زيد الأنصاري ، من أفاضل الصحابة ، وفرض له عمر رزقا لجلالته ، وولى قضاء دمشق في خلافة عثمان ، ومات بها .